حبيب الله الهاشمي الخوئي
279
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وهذا معنى مناسب للتعجّب بخلاف تقدير سيبويه وأيضا همزة الجعل أكثر من همزة صار كذا وان لم يكن شيء منهما قياسا مطردا ، وعلى ذلك فهمزة أحسن به للجعل كهمزة ما أحسن والباء مزيدة في المفعول وهو كثير مطرد هذا . وإنما لم يجمع لفظ أقرب مع كون المقصود بالخطاب غير مفرد ، لأنّ فعل التعجّب لا يتصرّف فيه فلا يقال أحسنا وأحسنوا وأحسنى وإن خوطب به مثنّى أو مجموع أو مؤنّث ، وسهل ذلك انمحاء معنى الأمر فيه أريد به محض انشاء التعجّب ولم يبق فيه معنى الخطاب حتّى يثنّى أو يجمع أو يؤنّث . ثمّ إنّه يجب أن يكون المتعجّب منه مختصّا فلا يقال ما أحسن رجلا ، لعدم الفائدة فان خصّصته بوصف نحو رجلا رأيناه في موضع كذا جاز ، ولذلك أتى بالجملة الوصفية أعنى قوله قائدهم معاوية بعد قوله بقوم ، لئلَّا يخلو عن الفائدة ، فالجملة على ذلك في محلّ الجرّ على الصفة فافهم ذلك كلَّه واغتنم . المعنى اعلم أنّ هذا الكلام له عليه السّلام كما نبّه عليه السيّد ( ره ) وارد في ذمّ أصحابه والتوبيخ لهم ، والأشبه أنه عليه السّلام قاله بعد التّحكيم وانقضاء أمر الحكمين تقريعا لأصحابه على القعود عن قتال معاوية ، فافتتح كلامه بحمد اللَّه تعالى وثنائه على ما جرى عليه سيرته في أغلب كلماته الواردة في مقام الخطابة فقال : ( الحمد للَّه على ما قضا من أمر وقدر من فعل ) يحتمل أن يريد بقوله قضا وقدر معنى واحدا وكذلك الأمر والفعل فيكونان مترادفين كالفعلين ، وأن يريد بالقضاء الحكم الإلهي بوجود الأشياء ، وبعبارة أخرى هو عالم الأمر ولذا فسّره بقوله : من أمر ، وبالقدر ما قدره من الخلق والايجاد وبعبارة أخرى هو عالم الخلق ولذا بيّنه بقوله : من فعل ، فيكون المعنى الثناء للَّه على قضائه وقدره أي على أمره وفعله أو على ما قضاه وقدره على مقتضياته من الأوامر والأحكام ، وعلى مقدراته من الصنائع والأفعال وقد مضى تفصيل الكلام مشبعا في معنى القضاء والقدر في شرح الفصل